X
تبلیغات
المعلم - الصورة الشعریة عند شعراء مدرسة الدیوان
در اين وبلاگ به نقد و بررسي و ترويج زبان و ادبيات عربي خواهيم پرداخت

الصورة الشعریة عند شعراء مدرسة الدیوان 

 

    

 

  بدأت حركة النقد عند مدرسة الدیوان وعلى رأسها عبد الرحمن شكری وزمیلیه العقاد والمازنی ، فبعد أن أصدر شكری دیوانه الأول عام 1901 م ، وقد تبلورت رؤیتهم النقدیة فی الربع الأول من القرن العشرین ، وقد قامت هذه الرؤیة النقدیة ولا سیما عند شكری على اعتبار أن وظیفة الشعر الأساسیة هی التعبیر عن وجدان الشاعر ، لأن الشعر فی جوهره عاطفة وقد هاجم شعراء مدرسة الدیوان الذین تبنوا مذهب التجدید فی الشعر شعر المناسبات الذی كان سائداً حینئذ فی المدرسة الكلاسیكیة أو التقلیدیة بقول :" وبعض القراء یهذی بذكر الشعر الاجتماعی ، ویعنی شعر الحوادث الیومیة مثل افتتاح خزان أو بناء مدرسة ... فإذا ترفع الشاعر عن هذه الحوادث الیومیة قالوا ، ماله ؟ هل نضب ذهنه ؟ أوجفت عاطفة ".              وقد یبنی أحد رواد هذه المدرسة وهو عبد الرحمن شكری مذهب .............. أحزانی ، وهو مذهب یجمع بین .......... الفكری والإحساس العاطفی ......... ، وكان لزمیلیه أثر بأخذ كل منها بأحد المذهبین الذین یناسبانه .              وقد تمیز المذهب النقدی الجدید الذی دعا إلیة شكری وزمیلیه العقاد والمازنی بالأتی :

 

           1 - أن الشاعر العبقری هو الذی یفكر كل فكر وأن یحس كل إحساس .    

 

       2 - الخیال هو كل ما یتخیله الشاعر من وصف جوانب الحیاة وشرح عواطف النفس وحالاتها.  

 

         3- .............. لا یراد لذاته ، و إنما یراد لشرح عاطفة أمر توضیح حالة أمر بیان حقیقیة . 

 

          4 – أجل العواطف الشعریة ما قیل فی التحلیل عواطف النفس ووصف حركتها ، كما یشرح الطبیب ..................          

 

 5 ـ الشعر هو ما أشعرك وجعلك تحسن عواطف النفس إحساسا شدیدا لا ما كان لغزا منطقیا أو خیالا مجنحا ، فالمعانی الشعریة هی خواطر المرء وآراؤه وتجاربه وأحوال نفسه وعبارات عواطفه .     

 

      6 ـ مراعاة وحدة القصیدة سواء أكانت وحدة فنیة أو وحدة عضویة ، فینبغی على الشاعر أن یمیز بین جوانب موضوع القصیدة وما یستلزمه كل جانب من الخیال والتفكیر .       

 

      الخیال والوهم عند عبد الرحمن شكری :    

 

       لقد حرص شكری على أن یمیز بین الخیال والوهم وهو تمیز یعترف به العقاد بأن شكری كان رائدة ، بل یضعه فی ذلك فی مستوى كبار الأدباء والمفكرین العالمیین ، فالخیال والوهم عند شكری یفترقان كثیرا ولا یتلبسان كما هو الحال فی أراء بعض النقاد ومختلطان فی إبداعات مخول الشعراء :   

 

        فالخیال عند الأدباء والشعراء المرموقین كان دائما وسیلة لإدراك الحقائق التی یعجز عن إدراكها الحسن المباشر أو المنطق بینما الوهم هروب من الواقع ومن الحقائق یقول شكری :

 

    " إن التخیل هو أن یظهر الشاعر الصلات التی بین الأشیاء والحقائق ، ویشترط فی هذا النوع أن یعبر عن الحق ، والتوهم هو أن یتوهم الشاعر بین شیئین صلة لیس لها وجود وهذا النوع الثانی یغری به الشعراء الصغار . ولم یسلم منه الشعراء الكبار" .         

 

  وقد بنی العقاد فی مذهبة النقدی ما عرف عنه بالأصالة الفردیة وهی المبدأ العام الذی تجده خلف دعوة التجدید فی الشعر التی قادها فی الصف الأول من القرن العشرین هو وصاحبه شكری والمازنی ، وهی الدعوة التی طابت بأن یكون الشعر تعبیرا عن الوجدان ، الفردی للشاعر ، وقد تطور هذا الوجدان الفردی فیما بعد الوجدان اجتماعی مع المحافظة على الطابع الوجدانی .       

 

    الأسس التی قام علیها مذهب العقاد النقدی هو الحریة التی لقتل معنى الجمال فی الحیاة والفن ، حیث على أساس الحریة ینبنی وحدة الفكرة فی الحیاة والفن یقول العقاد : 

 

                  " وقد أحببت أن أبنین هنا ما أرونه بوحدة الفكر والحیاة فی الفن فأقول أولا ، أن التجربة فی رأسی هی العنصر الذی لا یخلو منه جمال فی عالم الحیاة أو فی عالم الفنون " . 

 

          غیر أن العقاد تنبه إلى تفید الحریة إن صح التعبیر ومزن بینها وبین الغموض فیقول:"( وخلاصة الرأی أننا أحب الحریة حین نحب الجمال وأننا أحرار حین یعشق من قلوب سلیمة صافیة فلا سلطان علینا لغیر الحریة التی نهیم بها ولا قیود فی أیدینا غیر قیودها ولا عجب فحتى الحریة لها قیود " .  

 

         وقد طالب العقاد من خلال منهجه النقدی ولا سیما الموجه إلى أحمد شوقی بمجموعة من الأسس والقواعد النقدیة فیها الفردیة والمنهج النفسی الذی تبناه العقاد فی مذهبه النقدی والوحدة العضویة للقصیدة ، وما یتعلق بمقاییس المعانی مما تحدث فیه النقاد العرب القدماء كالإجابة والتی تعنی المبالغة فی المعانی مبالغة مسرفة . فیقول العقاد عنها:" أما الإجالة فهی حساد فی المعنى وهی ضروب : فمنها الاعتساف والشطط ، وفیها المبالغة ومخالفة الحقائق ، ومنها الخروج بالفكر عن المفعول ، أو قلة جذواه وخلو معزاه" .   

 

        ومن تلك المقاییس النقدیة القدیمة التی عرفها النقاد العرب وأسرفوا فی نقدها حتى جعلوها نوعا من السرقة الأبویة ، أما أخر تلك المقاییس التی اتبعها العقاد فی نقده شعر شوقی ومدرسة التقلید هو نظرتهم إلى التشبه ووظیفته الشعریة ، وهی كما یقول مندور:" هی تلك النظرة التی ثقلت التشبیه من مجال الحواس الخارجیة إلى داخل النفس البشریة إذا رأیناهم یعنی العقاد وزمیلیه ـ یطالبون بأن یكون الهدف من التشبیه هو نقل الأثر النفسی للمشبه من وجدان الشاعر إلى وجدان القارئ ، وبذلك فتحوا الباب أمام التعبیر الرمزی " .   

 

                                          الصورة الشعریة ووحدة القصیدة :    

 

       لم تكن الصورة الشعریة بدعما فی عالم الشعر والمذاهب النقدیة المعاصرة سواء عند مدرسة الدیوان أو المدارس الأخرى المحدودة كالمدرسة الرومانسیة والواقعیة والرمزیة ، فهی موجدة منذ عرف الشعر بل أن الشعر قائم علیها ، ولكن استخدامها یختلف من شاعر لأخر كما أنها فی الشعر القدیم تختلف عنه الشعر الحدیث ، وهی أكبر عون على نقدیهما كوحدة الشعریة أو على كشف المعانی القیمة التی ترمز إلیها القصیدة . ومع رجوع الصورة فی الشعر القدیم كما هی موجودة فی الشعر الحدیث إلا أنها فی الشعر الحدیث أكثر تطابقا ، ولكن الشاعر ینفر من استخدامها فی البرهان الإثبات ، ولعمل دائما على أن تكون صورة جدیدة وناقلة لتأشیر ومترابطة فی مجموعها بحیث تكون فیها صورا كبرى ، على أن صعوبة ما یحاوله الشاعر الحدیث توقعه فی الاضطراب فنجی وصورة محشودة أو مجتلبة فیخل بالترابط الذی یریده ، وتفجر قصیدته عن تحقیق ما یرید بها من غایة لأنها أغرقت فی التوجه نحو تلك الكفایة .  

 

         وقد عمد نقاد مدرسة الدیوان إلى استخدام الصورة غیر التكلفة والمنسجمة مع بعضها البعض وأن تكون صور جدیدة مبتكرة ، ولا یعنی حدة التصور التقاؤها فی أهم الشاعر بما یلتقی به مما حوله من مظاهر الحضارة لجدیدة وإنما تعنی ما تعكسه الصورة من تعبیر عن نفسیة الشاعر وكأنها تشبه الصور التی تتراءى فی الأحلام ، هذا من حیاتنا ومن جانب أخر أن یكون غرض الصورة مجتمعة قد تعین على كشف معنى أعمق من المعنى الظاهری للقصیدة ، ذلك لأن الصورة وهی جمیع الأشكال المجازیة إنما تكون من عمل القوة المخالفة التی هی منبع روح الشعر .    

 

       ومن الرؤیة السابقة للصورة فی الشعر الحدیث نجد أنها تحمل فلسفة جمالیة مختلفة عنه فی الشعر القدیم ، فأبرز ما فیها (( الحیویة )) ، وذلك لأنها تتكون تكونا عضویا ، ولیست مجرد حشد مرصوص من العناصر الجامدة ، ثم إن الصورة حدیثا تتخذ أداة تعبیریة ولا یلتفت ألیها فی ذاتها ، فالقارئ لا یقف عند مجرد معناها ، بل إن هذا المعنى یثیر فیه معنى أخر هو ما یسمى (( معنى المعنى )) أی أن الشاعر أصبح یعبر بالصورة الكاملة عن المعنى كما كان تعبیریا لفظیا ، وكما كانت اللفظة أداة تعبیریة فقد أصبحت الصورة ذاتها هی الأداة ، إلى جانب ما تقوم به الصورة من نقل المشاهد الحیة ، وتلخیص الخبرة والتجربة الإنشائیة .        

 

                                                أهمیة الصورة الشعریة :      

 

     یشیر الشاعر الإنجلیزی س . داى . یویس إلى أهمیة أن بمفرده دراسة الصورة الشعریة أن تلقی من الضوء على الشعر ما لا تلقیه دراسة أی جانب أخر من عناصره ، وأن هدفه الرئیس وأعظم خاصیة لفتته فه الصورة الجدیدة المؤثرة .            ویؤكد على أهمیة الصورة وظهرها فیقول :" إن الغرابة والجرأة والخصب فی الصورة هی نقطة القوة والشیطان المسیطر فی الشعر المعاصر ، وقیل كل الشیاطین فإنها عرضة للإفلات من سیطرتنا ... ولها قوة غامضة وتأثیر خفی " .      

 

      وقد اهتم الشعراء والنقاد على حد سواء بالصورة الشعریة ، وكانت دائما موضع الاعتبار فی الحكم على الشاعر حتى ولم ینص علیها فی الدراسات النقدیة العربیة ، وأن المفاضلة بین الشعراء لا تقوم إلا على أساس منها إلى الصورة والبناء الشعری .       

 

    ورغم أهمیة الصورة الشعریة فإن أی قصیدة لیس مجرد صور ، إنها على أحسن الفروض صور فی سیاجه ، صور ذات علاقة ، لیس ببعضها وحسب ، وإنما علاقة بسائر مكونات القصیدة ، وهذا یعنی أن دراسة الصورة بمعزل عن دراسة البناء الشعری تعتبر تعبیرا عن رؤیة جزیئیة ، فمهما كانت عمیقة أو مخیطة فإنها ستظل ناقصة من جهة ما ، فالصورة تكن لها شخصیتها وكیانها الخاص الذی یحدده المصطلح البلاغی ، فإنها تبقى صورة من تكوین شامل . 

 

                                             مدرسة الدیوان :     

 

      تكونت مدرسة الدیوان أثر صلات شخصیة وفكریة قامت بین أفراد هذه المدرسة وهم : عباس محمود العقاد ، وعبد الرحمن شكری ، وإبراهیم المازی ، وقد تفارق شكری والمازی فی مطلع عام 1906 م عندما كان تدرسان فی طیلة دار المعلمین العلیا واستثمرت هذه الصلاة بعد رحیل شكری إلى انجلترا ، ثم فقر المازی على العقاد من خلال العمل الصحفی للمازی ونشر العقاد لمقالاته الأدبیة ، أما علاقة العقاد شكری فیرجع الفضل فیها إلى المازی نفسه الذی تحدث لصدیقه شكری عن العقاد ومكانته الأدبیة ونشاطاته الفكریة مما دفع شكری إلى ترجمة هذا الإعجاب برسالة خطیة للعقاد أرسلها من انجلترا دون سابق فوقه ، وثم اللقاء الشخصی بینهما فی صیف عام 1913 م .  

 

         وهكذا تمت اللقاءات وثم لتوحد الفكری بین الأدباء الثلاثة وتمكنت هذه الجماعة من الإسهام الواضح فی دفع عجلة الأدب الحدیث نحو التطور والتجدید.        

 

   وقد تأثر أدباء مدرسة الدیوان بالرومانیة الغربیة لإجادتهم اللغة الإنجلیزیة التی أفادتهم كثیرا فی دراسة الشعر الإنجلیزی وخاصة شعر كل من بایرید وشیلی وسیتیوات ما ، ووردزوترت وغیرهم من انرس استجابتهم للاتجاهات الشعریة والنقدیة الغربیة وأثر هذه الاتجاه علیهم الأمر الذی فتح أمامهم المعنى الجدید للشعر ، غیر أن العقاد بنفس أن یكون تأثرهم بهؤلاء نابعا من التقلید الأعمى لهم وإنما كان فقط لتشابه فی المزاج واتجاه العصر كله ، ولم یكن تشابه التقلید والغناء.            ومن مظاهر تأثر مدرسة الدیوان بالرومانسیة الإنجلیزیة تلمس التالی : 

 

          1 ـ مهاجمتهم الشعراء عصرهم كشوقی وحافظ وغیرهما باعتبار أن أشعارهم ضربا من التقید والتقید بإغلال الماضی فی الفكر والأسلوب والموضوعات .  

 

         2 ـ المظهر الأخر من تأثرهم بالرومانسیة الإنجلیزیة یتمثل فی حدته جوهر الشعر والذی هو انعكاس لما فی النفس من مشاعر وأحاسیس وأنه یصدر عن الطبع إلى أذی لا تكلف فیه .  

 

         3 ـ تأثرهم بالرومانسیة الإنجلیزیة من حیث تحدید وظیفة الشعر وأهدافه ، إذ إن للشعر غایات وأهداف كثیرة مواء عند الرومانسیة أو غیرهم من المدارس الأخرى ، فالرابط بین المدرسة الرومانسیة والمدرسة الكلاسیكیة یكمن فی هذا الإطار ، فالرومانسیون یرون أن من أهداف الشعر الكشف عن مظاهر الجمال فی الوجود الإنسانی ، بل من أهدافه الكشف عن الحقیقة فی أعمق صورها وأمثلها )) .    

 

       وإلى الجانب اكشف عن مظاهر الجمال ینبغی مراعاة المتعة للقارئ التی یلمسها من معانی الشعر وصوره .

 

                                              الخیال والصورة :         

 

  عرف كولوج الخیال مفرقا بینه وبین الوهم بأنه إما أولى أو ثانوی ، فالخیال الأول هو القوة الحیویة أو الأولویة التی تجعل الإدراك الإنسانی ممكنا ، وهو تكرار فی العقل المتناهی لعملیة الخلق الخالدة فی الأنا المطلق . أما الخیال الثانوی فهو صدى للخیال الأولى ، غیر أنه یوجد مع الإرادة الواعیة ، وهو یشبه الخیال الأولى فی نوع الوظیفة التی یؤدیها ، ولكنه یختلف عنه فی الدرجة ، وفی طریقة نشاطه ، إنه یذیب ویتلاشى ویحطم لكی یخلق من جدید ، وحینما لا تتسنى له هذه العملیة فإنه على الأقل یسعى إلى إیجاد الوحدة ، وإلى تحویل الواقع مثالی إنه فی جوهرة حیوی ، بینما الموضوعات التی یعمل بها ( باعتبارها موضوعات ) فی جوهرها ثابتة لا حیاة فیها) .     

 

      (( والوهم نقیض ذلك لأن میدانه محدود وثابت ، وهو لیس إلا ضربا من الذاكرة تحرر من قیود الزمان والمكان ، وامتزج وتشكل بالظاهرة التجریبیة للإرادة التی نعبر عنها بلفظ ( الاختیار ) ، ونسبة الوهم الذاكرة فی أنه تعین علیه أن یحصل على مادته كلها جاهزة وفق قانون تداعی المعانی )).        

 

     یقسم كولدوج الخیال إلى نوعین : أولی ، وثانوی    

 

       الخیال الأولی: هو القوة الحیویة الأولیة التی تجعل الإدراك الإنسانی ممكنا ، وهو إدراك یقتصر فیه الشاعر على الصفات التی تهمه فقط من الشیء المدرك .        

 

   غیر أن الصورة فی الخیال الثانوی أو الشعری تستحوذ على اهتمامنا ـ كما یذكر محمد البرازی ـ أكثر من مجرد الإدراك ، لأنها لا تتعلم ، والصورة فی الخیال الشعری تستلزم أن یكون موضوعها غائبا على عكس الإدراك الذی یفترض وجود موضوعه حاجزا .        

 

   ریدرك المتتبع لتعریف كولدوج لمفهوم الخیال ویقسمه إلى أولی وثانوی ومدى الفرق بینهما أن الصورة فی الخیال الثانوی تفترض عدم وجود الشیء ، وإذا كان الفت یتخذ موضوعه أو مادته من الطبیعة ، فإنه یعطینا هذه الطبیعة بعد أن یفترض أنها غیر موجودة ، أو موجودة خارج نطاق إدراكه الخشی ، وهذه إحدى الفروق الأساسیة بین الخیال الأولی والخیال الثانوی .          

 

 وقد فرق كولدوج بین الخیال والوهم ، فینما یجمع التوهم بینا جزیئات باردة جامدة منفصلة الواحدة فیها عن الأخرى جمعا تعفیا ، ویصبح عمل التوهم عندئذ ضربا من النشاط الذی یعتمد على العقل مجردا عن حالة الفنان العاطفیة ، نجد الخیال یعمل على تحقیق علامة جوهریة بین الإنسان والطبیعة ، بأن یقوم بعملیة اتحاد تام بین الشاعر والطبیعة أو بین الشاعر والحیاة من حوله ، ولن یتم هذا الاتحاد وعلاقته إلا تتوافر العاطفة التی تهز الشاعر هزا .      

 

     وهكذا انطلقت مدرسة الدیوان من خلال المنظور السابق لنظریة الخیال وعلاقته بالصورة الشعریة ، وبدأت بشن هجومها على المدرسة التعلیمیة التی أساسها البارودی وتربع على عزتها أحمد شوقی وحافظ إبراهیم ، فانتقد نقاد هذه المدرسة منهج المدرسة التقلیدیة نقد تفضیلیا عنیفا حتى إذا تمت عملیة الهدم هذه أخذوا فی بسط أرائهم البناءة فی الأدب والشعر.      

 

     وقد تمحورت حملات النقد التی تبنى العقاد والمازی على أنصار .          

 

   التقلیدیة حول الأتی :          

 

 1 ـ البناء التقلیدی للقصیدة العربیة الذی كان عن موضوعات الحیاة إلى الأغراق الشعرة القدیمة كالغزل والمدح والوصف الهجاء والعتاب .        

 

   2 ـ شعر المناسبات الذی لم یكن یصدر فیه الشاعر عن تجربة حیة ولم یكن یستجب لما یجیش فی الصدر من خواطر بقدر ما كان ینشغل بالصنعة والزخرف والخلیة الخطابیة .  

 

         3 ـ على أن أبر ما اهتمت به جماعة مدرسة الدیوان فی نقدها للمدرسة التقلیدیة هو قضیة الوحدة العضویة أو الفنیة فی القصیدة ، لأن من یدعو إلى الوحدة العضویة للقصیدة لابد أن یدعو بالضرورة إلى نبذ البناء التقلیدی للقصیدة القدیمة ، وإلى ضرورة توافر التجربة الشعوریة التی تستجیب فیها الشاعر لموقف عاطفی واحد .

 

                                           تعریف الصورة :       

 

    عرف النقاد الغربیون الصورة الشعریة بتعریفات كثیرة أهمها أن الصورة تعنی ترادف أشكال البیان من تشبیه واستعارة وكنایة ورمز ، وهی مرتبطة ارتباطا وثیقا بالجانب الحسی ، غیر أن كولروج جمع مفهوم الصورة فقال : (( قد تكون منظرا أو نسخة من المحسوس ، وقد تكون فكرة أو أی حدث وهی یشمل شیئا ما ، وقد یكون شكلا من أشكال البیان ، أو وحدة ثنائیة تتضمن موازنة )).        

 

     الخطوط العامة فی نقد الصورة عند النقاد التشكلین :    

 

       لقد تعدد نقد الصورة عند النقاد التشكلیین فی الغرب ، ولكن یمكننا حصر تلك الخطوط فی ثلاثة فقط على النحو التالی :         

 

  1 ـ نقد الصورة من حیث هی صورة لا علاقة لها بغیرها ، وفیه یجب أن یكون الصورة : نضرة موجزة موجبة .            والمقصود بالنضرة جدة الصورة ، أما الإیجاز فهو أن تحمل الصورة أكبر قدر من الدلالات فی ألفاظ قلیلة ، والإحساء أن تكون الصورة مؤثرة ، وعندما تكون الصورة مؤثرة یجد القارئ أنه یكتشف لنفسه أشیئا فینطلق خیاله )) .            2 ـ خط الصیغة : وهو الخط الذی تشیر علیه الصور كی تصل إلى الغایة من القصیدة . ولكن لابد أن ندرك أنه على الرغم من حق الشاعر أن یستعیر لأفكاره ما یشاء من الصور إلا أنه لیس من حقه أن ینقل كل الصفات فی جوارنه رئیسیة عن الشیء .       

 

    3 ـ خط التفاعل : وهذا الحظ لا یجعل الصورة قائمة بذاتها ، لتعمل منفردة فی عزلة عن القصیدة ، بل تتداخل مع الفكرة والعاطفة وعناصر القصیدة الأخرى )).

+ نوشته شده در  شنبه دهم بهمن 1388ساعت 16:3  توسط علي نورسيده  |